لا يخفى على المتابع، لما تمر به بلادنا اليمنية والمملكة العربية السعودية من أحداث، ما تواجهه المنطقة من مشاريع ومخاطر سياسية وعسكرية واقتصادية متشابكة، تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار، والسيطرة على الممرات البحرية والمواقع الاستراتيجية، والعبث بثروات المنطقة ومقدراتها، وإخضاعها لمشاريع إقليمية ودولية تتعارض مع مصالح شعوبها وأمنها واستقرارها.
وفي مقدمة ذلك ما تقوم به مليشيا الحوثي الانقلابية من أعمال عدوانية وإجرامية في اليمن والمنطقة، وما ترتكبه من انتهاكات واعتداءات وتهديد للملاحة والأمن، وما تسببت فيه من قتل ودمار وفقر ونزوح وتمزيق للنسيج الاجتماعي وإضعاف لمؤسسات الدولة؛ الأمر الذي يجعل هذه الممارسات، في آثارها ونتائجها، خدمة لمشاريع إقليمية معادية، مهما رفعت من شعارات دينية أو وطنية.
وإن من الواجب الشرعي والوطني التنديد بهذه الجرائم وإدانتها ورفضها، وكشف حقيقتها للناس، وعدم الاغترار بالشعارات التي تُرفع لتغطية مشاريع الانقلاب والهيمنة والاقتتال؛ فالإسلام لا يبرر العدوان، ولا يقر الظلم، ولا يجعل الدين ستارًا للاستيلاء على السلطة أو الأموال، ولا لإرهاب الآمنين وتهديد البلدان والممرات البحرية.
كما أن الواجب لا يقف عند حدود الإدانة، بل يتطلب من أهل العلم والإعلام والمثقفين والمؤسسات المدنية والعسكرية وعموم المواطنين رفع مستوى الوعي، وتحصين المجتمع من الشائعات والتضليل، والحذر من الخطابات التي تمزق الصف وتخدم مشاريع الفتنة والانقسام.
قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: 46].
ومن مقتضى الحكمة والفقه في الفتن أن ندرك أن مواجهة الأخطار الخارجية لا تكون بإشعال الفتن الداخلية، وأن معالجة أخطاء الحكومات لا تكون بهدم مؤسسات الدولة وإسقاط البلاد في الفوضى.
إن المرحلة تفرض على الجميع مسؤولية عظيمة: علماء ودعاة وأحزابًا وقبائل وإعلاميين ومثقفين وعسكريين ومدنيين ومواطنين؛ فينبغي أن يكونوا دعاة وحدة وإصلاح، لا دعاة فرقة وفتنة، وأن يميزوا بين النقد المسؤول والتحريض، وبين الإصلاح والفوضى، وبين النصيحة والتشغيب.
إنها كلمة وفاء وصدق ونصح، وصيحة نكير ونذير: لا تجعلوا خلافاتكم الداخلية جسرًا يعبر عليه أعداء أوطانكم، ولا تجعلوا أخطاء بعض المسؤولين ذريعة لتسليم البلاد للفوضى، ولا تجعلوا أنفسكم أدوات في مشاريع الانقلاب والتقسيم والاقتتال ونهب الثروات.
كونوا أهل وعي وبصيرة، وانصروا الحق، وادفعوا العدوان، واحفظوا وحدة الصف، وانصحوا ولا تشهروا، وأصلحوا ولا تفسدوا، واحذروا أن يخدم الإنسان، من حيث يشعر أو لا يشعر، مشروعًا يضر بدينه ووطنه وأمته.
قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ [المائدة: 2].
والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل.





